وهو يقول له :
« يا حسن أتكتب إلى مخلوق تسأله حاجتك وتدع أن تسأل ربك ؟ »
فقال له : « ما أصنع يا رسول اللّه ؟ »
فعلمه رسول اللّه ( ص ) بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألك من كل أمر ضعفت عنه حيلتي ، ولم تنته إليه رغبتي ، ولم يخطر ببالي ، ولم يجر على لساني من الشيء الذي أعطيته أحدا من المخلوقين الأولين المهاجرين ، والآخرين الأنصار . »
وانتبه الحسن من منامه وهو حافظ للدعاء ، فدعا به ، فلم يلبث معاوية أن بعث إليه بصلته بعد ما نبهه بعض خواصه ان الإمام لم يفد عليه في تلك السنة « 1 » . وهذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها لأن الإمام قد عرف بالعزة والإباء والشمم ، فكيف يتنازل لابن هند فيهمّ أن يكتب له ويسأله العطاء ، فينهاه رسول اللّه ( ص ) عن ذلك ، على أنه كان في غنى عن صلاة معاوية لأن له ضياعا كبيرة في يثرب كانت تدر عليه بالأموال الطائلة مضافا إلى ما كان يصله من الحقوق التي يدفعها خيار المسلمين وصالحاؤهم له ، على أن الأموال التي كان يصله بها معاوية على القول بذلك لم يكن ينفقها على نفسه وعياله . فقد ورد أنه لم يكن يأخذ منها مقدار ما تحمله الدابة بفيها « 2 » ، ومع هذا فكيف يكون سفره لمعاوية لأخذ العطاء منه ؟ ! !
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر ، مشارق الأنوار ، نور الأبصار .
( 2 ) جامع أسرار العلماء مخطوط بمكتبة كاشف الغطاء العامة .