إلى نتيجة رائعة ، وهي ان صلح الحسن مصدر من أكبر مصادر ثورة الحسين التحريرية ، وإلى أن جوهر التضحية واحد عند الاماميين وإن اختلف مظهرهما .
والحق ان يوم الطف كان صدى ليوم المدائن صلى اللّه على سيدي شباب أهل الجنة ، ونفع المسلمين بذكرياتهما المجددة المتجددة ، ووفق العرب والمسلمين إلى الاهتداء بهديهما في مرحلتهم الصعبة هذه » « 1 » .
ورأي سماحة الامام شرف الدين رأي وثيق تعضده الأدلة ويسنده المنطق العلمي من جميع جهاته ، والحق إنه ( ع ) لو ضحّى بنفسه لذهبت تضحيته معدومة الأثر ، لا تقيم حقا ، ولا تغير باطلا ، لأن معاوية بمكره وخداعه ، يلقي المسؤولية على الحسن ، ويبرئ نفسه عن ارتكاب الجريمة ، فيقول للناس : « إني دعوت الحسن للصلح ، ولكن الحسن أبى إلا الحرب وكنت أريد له الحياة ، ولكنه أراد لي القتل ، وأردت حقن الدماء ، ولكنه أراد هلاك الناس بيني وبينه . . . » ومعاوية له هذه القابليات التي يظهر بها نفسه مظهر العادل المنصف ، وبذلك تكون التضحية مسلوبة الأثر معدومة الفائدة .
وأما الحسين ( ع ) فقد جاءت تضحيته الخالدة موافقة لظرفها الملائم ومنسجمة مع مقتضيات الزمن ، لأن الأثيم يزيد ليس معه من يدير شؤونه ويردعه عن طيشه وغروره ، فقد هلكت تلك العصابة التي كان يعتمد عليها معاوية في تدبير شؤونه كابن العاص ، والمغيرة وأمثالهما من دهاة العرب ،
هامش
( 1 ) جريدة الساعة الغراء عددها الخاص بسيد الشهداء ( ع ) من السنة 4 بعدد 908 ، ونشرتها مجلة الغري الزاهرة بعددها الخاص بالامام الحسين ( ع ) من السنة 9 العدد 11 .