في حجر المشرع الأعظم ، وأفاض عليهما مثله وتهذيبه وهديه حتى صارا صورة صادقة عنه ، فكيف يخالف أوامر أخيه ولا يطيعه في أمر يعود بالصالح العام لجميع المسلمين ، إن الإمام الحسين كان يكبر أخاه ويجله ولا يخالف له أمرا . فقد روى حفيده الإمام الباقر ( ع ) عن مدى اجلاله وتعظيمه له قال :
« ما تكلم الحسين بين يدي الحسن اعظاما له » « 1 » .
وبعد هذا التقدير والإكبار هل يصح أن يقول الحسن لأخيه ما أردت أمرا إلا خالفتني عليه .
وانجرف الدكتور طه حسين بهذه الرواية المفتعلة فقال :
« كره صلح أخيه وهمّ أن يعارض ، فأنذره أخوه بأن يشدّه في الحديد حتى يتم الصلح » .
وقال : « وكان الحسين يعيب الصلح لأنه إنكار لسيرة أبيه » .
وقال أيضا : « رأى الوفاء لأخيه حقا فوفى له ، وأطاعه كما أطاع أباه من قبله . وما أشك في أنه أثناء هذه السنين التي قضاها في المدينة بعد صلح أخيه كان يتحرق تشوقا إلى الفرصة التي تتيح له استئناف الجهاد حيث تركه أبوه » « 2 » .
أما قوله : « كره صلح أخيه وهمّ بالمعارضة ، فأنذره أخوه بأن يوثقه في الحديد ، وانه كان يعيب عليه لأنه إنكار لسيرة أبيه » ، فيرده انه لو كان كارها لذلك لأجاب الكوفيين إلى مناجزة معاوية بعد ما جرى
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 143 .
( 2 ) الفتنة الكبرى 2 / 213 وعول على الروايات المصطنعة الأستاذ محمود العقاد في أبي الشهداء .