[ إقرار الإمام الحسين ع للصلح ]
كان موقف سيد الشهداء الإمام الحسين ( ع ) من قضية الصلح كموقف أخيه الحسن ( ع ) ، فكان يرى ضرورة المهادنة ، ولزوم المسالمة ، وانه ليس من الحكمة ، ولا من الصالح فتح باب الحرب مع معاوية ، فإنه يعود بالمضاعفات السيئة على الإسلام ، ويجر الويلات والخطوب للمسلمين وذلك لتفلل الجيش الذي نزح معهم ، فقد ذكرنا في البحوث السابقة الخيانات المفضوحة التي ظهرت من أغلب الأمراء والوجوه ، والتحاقهم بمعسكر معاوية ، وضمانهم له الفتك بالامام الحسن ، أو تسليمه أسيرا له ، فكيف يحاربه بهذه القوى الغادرة التي تبغي له الغوائل ، وتتربص به الفرص للفتك به ؟
إن الإمام الحسين ( ع ) كان من رأيه أن يستجيب أخوه للصلح ، ولا يناجز معاوية نظرا للعوامل المريرة التي أحاطت به حتى جعلت من المستحيل التغلب على معاوية ، والانتصار عليه ، فما عمله الإمام الحسن من الصلح كان أمرا متعينا ، ولا سبيل لغيره - كما أوضحنا ذلك في أسباب الصلح - ، فكيف يخالف الإمام الحسين أخاه في ذلك ، ولا يقره عليه .
[ افتعال الأخبار المنافية لذلك ]
وزعم بعض المؤرخين ان الإمام الحسين ( ع ) كان كارها لما فعله أخوه ، وأنه قال له :
« أنشدك اللّه أن تصدق أحدوثة معاوية ، وتكذب أحدوثة أبيك ! ! » فأجابه الحسن :
« أنا أعلم بهذا الأمر منك » « 1 » .
ورووا أيضا : « ان الحسن ( ع ) قال لابن عمه عبد اللّه بن جعفر :
« إني رأيت رأيا أحب أن تتابعني عليه » فانبرى إليه ابن جعفر قائلا :
هامش
( 1 ) أسد الغابة وغيره .