الشورى ، وعلى جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين في العام الذي سموه ( عام الجماعة ) وما كان عام جماعة بل كان عام فرقة وقهر وجبرية وغلبة ، والعام الذي تحولت فيه الإمامة ملكا كسرويا ، والخلافة منصبا قيصريا » « 1 » .
لقد انفتح باب الجور على مصراعيه منذ ذلك العام الذي تم فيه الملك إلى ( كسرى العرب ) فقد لا في المسلمون وخصوصا شيعة آل محمد ( ص ) من العناء والظلم والإرهاق ما لم يشاهد له التاريخ نظيرا في فظاعته وقسوته يقول ابن أبي الحديد عما جرى على المسلمين بعد عام الصلح : « ولم يبق أحد من المؤمنين إلا وهو خائف على دمه أو مشرد في الأرض ، يطلب الأمن فلا يجده » ، وبعد هذا الظلم الشامل والجور المرهق هل يصح أن يسمى ذلك العام عام الجماعة والألفة ؟
دراسة وتحليل :
ولا بد لنا من وقفة قصيرة للنظر في تحقيق الشروط التي اشترطها الإمام على معاوية ، كما لا بد من دراستها والإحاطة بها - ولو إجمالا - لأنها قد احتوت على أمور بالغة الأهمية ، فقد الغمت نصر معاوية ببارود ، وعادت عليه بالخزي ، وأخرجته من حكام العدل إلى حكام الجور والظالمين .
اما الشروط التي ذكرت فانا نؤمن بجميعها سوى شرطين ، وهما :
ان يكون للإمام ما في بيت مال الكوفة ، ومنحه راتب سنوي له ، ولأخيه
اما ( الأول ) فهو بعيد لأن ما في خزانة الكوفة من الأمتعة والأموال قد كانت تحت قبضة الإمام وبيده ، يتصرف فيها حيثما أراد ، ولم تكن
هامش
( 1 ) الغدير 10 / 227 .