عام الصلح :
وكما اختلف المؤرخون في المكان الذي وقع فيه الصلح فقد اختلفوا في الزمان أيضا ، فقد قيل : إنه كان سنة 41 هجرية في ربيع الأول ، وقيل : في ربيع الآخر ، وقيل : في جمادى الأولى ، وعلى الأول تكون خلافته خمسة أشهر ونصف ، وعلى الثاني فستة أشهر وأيام ، وعلى الثالث فسبعة أشهر وأيام « 1 » ، وقيل : وقع الصلح سنة أربعين من الهجرة في ربيع الأول « 2 » ، وقيل غير ذلك ، والأصح ان مدة خلافته كانت ستة اشهر حسب ما ذكره أكثر المؤرخين .
وعلى أي حال فقد اصطلح بعض المؤرخين على تسمية ذلك العام - الخالد في دنيا الأحزان - بتسميته بعام الجماعة ، نظرا لاجتماع كلمة المسلمين بعد الفرقة ، ووحدتهم بعد الاختلاف ، ولكن الحق ان هذه التسمية من باب تسمية الضد باسم ضده لأن المسلمين منذ ذلك العام قد وقعوا في شر عظيم ، وانصبت عليهم الفتن كقطع الليل المظلم ، حتى تغيرت معالم الدين ، وتبدلت سنن الإسلام ، وآلت الخلافة الإسلامية إلى المصير المؤلم تنتقل بالوراثة من ظالم إلى ظالم حتى أغرقت البلاد في الدماء والماسي والشجون ، يقول الجاحظ : « فعندها استوى معاوية على الملك واستبد على بقية
هامش
( 1 ) تأريخ أبي الفداء 1 / 193 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 2 / 299 ، وجاء في الاستيعاب ان الإمام سلم الأمر إلى معاوية في النصف من جمادى الأولى سنة 41 ه وكل من قال : إنه كان سنة أربعين فقد توهم ، وفي تأريخ سينا ان الامام تنازل عن الخلافة في 26 ربيع الثاني سنة 41 ه .