ومهما يكن من شيء فان تحقيق ذلك ليس بذي أهمية ، لأن الامام إن كان هو الذي استعجل الصلح فلا ضير عليه نظرا للمحن الشاقة التي أحاطت به حتى ألجأته إلى المسالمة ، وإن كان معاوية هو الذي استعجل الصلح فلا ضير على الامام أيضا لما أوضحناه في أسباب الصلح ، والمهم البحث عن الشروط التي اشترطها الإمام على خصمه .
فقد اختلف التأريخ فيها اختلافا فاحشا ، واضطربت كلمات المؤرخين في ذلك ، وفيما يلي بعض تلك الأقوال .
1 - ذكر بعض المؤرخين ان الامام أرسل سفيرين إلى معاوية ، هما عمرو بن سلمة الهمداني ، ومحمد بن الأشعث الكندي ليستوثقا من معاوية ويعلما ما عنده . فأعطاهما معاوية هذا الكتاب وهذا نصه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا كتاب للحسن بن علي من معاوية بن أبي سفيان ، إني صالحتك على أن لك الأمر من بعدي ، ولك عهد اللّه وميثاقه وذمته ، وذمة رسوله محمد ( ص ) ، وأشد ما أخذه اللّه على أحد من خلقه من عهد وعقد ، لا أبغيك غائلة ولا مكروها ، وعلى أن أعطيك في كل سنة ألف ألف درهم من بيت المال ، وعلى أن لك خراج پسا ودارابجرد ، تبعث إليهما عمالك ، وتصنع بهما ما بدا لك » . شهد بها عبد اللّه بن عامر ، وعمرو بن سلمة الكندي ، وعبد الرحمن بن سمرة ، ومحمد ابن الأشعث الكندي ، كتب في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين هجرية .
وتنص هذه الوثيقة على اعطاء معاوية للحسن ثلاثة أشياء :
1 - جعله ولي عهده .
2 - للإمام من بيت المال راتب سنوي ألف ألف درهم .
3 - منحه كورتين من كور فارس يرسل إليهما عماله ، ويصنع بهما ما شاء .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 224
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٢٤