تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
واختلف المؤرخون اختلافا كثيرا فيمن بادر لطلب الصلح فأبن خالدون وجماعة من المؤرخين ذهبوا إلى أن المبادر لذلك هو الإمام الحسن عليه السلام بعد ما آل أمره إلى الانحلال « 1 » ، وذهب فريق آخر إلى أن معاوية هو الذي بادر لطلب الصلح بعد ما بعث إليه برسائل أصحابه المتضمنة للغدر والفتك به متى شاء معاوية أو أراد « 2 » ، وذكر السبط ابن الجوزي أن معاوية قد راسل الامام سرا يدعوه إلى الصلح فلم يجبه ، ثم أجابه بعد ذلك « 3 » ، وأكبر الظن ان معاوية هو الذي استعجل الصلح وبادر إليه وذلك خوفا من العراقيين أن ترجع إليهم أحلامهم ، ويثوب إليهم رشدهم وذلك لما عرفوا به من سرعة الانقلاب وعدم الاستقامة على رأي ، ومما يدل على أن معاوية هو الذي ابتدأ في طلب الصلح ، خطاب الإمام الحسن الذي ألقاه في المدائن فقد جاء فيه « ألا وإن معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خالدون 2 / 186 ، وفي الإصابة انه لما طعن الامام بخنجر دعا عمرو بن سلمة الأرحبي وأرسله إلى معاوية يشترط عليه ، وفي الكامل 3 / 205 قال لما رأى الإمام الحسن تفرق الأمر عنه كتب إلى معاوية ، وذكر ذلك ابن أبي الحديد 4 / 8 . ( 2 ) الارشاد ص 170 ، كشف الغمة ص 154 ، مقاتل الطالبيين ص 26 ( 3 ) تذكرة الخواص ص 206 ، وذكر الحاج احمد أفندي في فضائل الأصحاب ص 157 انه يمكن الجمع بين الأخبار بأن معاوية أرسل له أولا في الصلح فكتب الحسن إليه ثانيا يطلب ما ذكر ، وأجملت بعض المصادر الأمر ، فقال اليعقوبي في تأريخه 2 / 192 : لما رأى الحسن أن لا قوة به وأن أصحابه قد افترقوا عنه فلم يقوموا له صالح معاوية ، وكذا ذكر غيره .