ان الإمام الحسن لما نزل بالمدائن للاستشفاء من جرحه في دار سعد بن مسعود الثقفي « 1 » وكان واليا على المدائن من قبل أمير المؤمنين ( ع ) وأقره الإمام الحسن عليها أقبل إليه ابن أخيه المختار - على ما قيل - وكان آنذاك غلاما فقال له :
« يا عم هل لك في الغنى والشرف ؟ » .
« وما ذاك ؟ » .
« توثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية ! » .
فانبرى إليه عمه وقد لسعه قوله قائلا :
« عليك لعنة اللّه أثب على ابن بنت رسول اللّه فأوثقه بئس الرجل أنت » « 2 » .
ولم يكن المختار وحده - على تقدير صحة هذه الرواية - قد غمره هذا الشعور بالخيانة ، فقد غمر ذلك أكثرية الجيش الذي كان مع الإمام ، فقد تسابقوا إلى مطامع الدنيا ، وليس ذلك في زمان الحسن ( ع ) وانما كان في زمان أمير المؤمنين ( ع ) فقد قال الإمام زين العابدين ( ع ) « إن عليا كان يقاتله معاوية بذهبه » « 3 » ان معاوية عرف نقطة الضعف في جيش
هامش
( 1 ) سعد بن مسعود الثقفي ذكره البخاري في الصحابة ، وقال الطبراني :
له صحبة ، ولاه أمير المؤمنين ( ع ) على بعض أعماله . واستصحبه معه إلى صفين ، وروى عنه أنه قال : كان نوح إذا لبس ثوبا حمد اللّه ، وإذا أكل وشرب حمد اللّه ، فلذا سمي عبدا شكورا ، الإصابة 2 / 34 .
( 2 ) الطبري ، والإصابة ، ونفى بعض المحققين صحة الخبر وجعله من الموضوعات ، ولا يبعد ذلك لأن المختار من خيرة الرجال في هديه وورعه وسائر نزعاته
( 3 ) خطط المقريزي 2 / 439 .