تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
إليه وقد أفاضوا عليه وعلى الشجرة الملعونة من أسرته النعوت الحسنة والأوصاف الشريفة حتى جعلوهم في الرعيل الأول من المصلحين الأخيار وأصبحت طاعتهم فرضا من فروض الدين ، واعتقدوا فيه وفي بني أمية أكثر من ذلك يقول الأستاذ ( فان فلوتن ) : « وكان السواد الأعظم يرى في حزب بني أمية حزب الدين والنظام » وقال : « وكان معاوية في نظر الحزب الأموي خليفة اللّه كما كان ابنه يزيد إمام المسلمين ، وعبد الملك إمام الاسلام وأمين اللّه » « 1 » وبلغ من ودهم وطاعتهم له أنه كان يسلك بهم جميع المسالك البعيدة التي تتنافى مع الدين حتى استطاع أن يحقق بهم جميع ما يصبو إليه ، ونظرا لمزيد طاعتهم له تمنى أمير المؤمنين أن يصارفه معاوية بأصحابه فيعطيه واحدا منهم ويأخذ عشرة من العراقيين الذين عرفوا بالشغب والتمرد .

ب - بساطة وسذاجة :

وأتاح الزمن الهزيل إلى معاوية أن يسيطر على جيش كان مثالا للسذاجة والبساطة فلم يعرف الأكثر منهم أي طرفيه أطول وقد احتفظ التأريخ بصور كثيرة من بلاهتهم تدل على مدى خمولهم وعدم نباهتهم ، فقد ذكر المؤرخون أن رجلا من أهل الكوفة قدم على بعير له إلى دمشق حال منصرفهم من صفين فتعلق به رجل من أهل دمشق قائلا له : « هذه ناقتي أخذت مني بصفين » . وحدث بينهما نزاع حاد فرفعا أمرهما إلى معاوية وأقام الدمشقي بينة على دعواه تتألف من خمسين رجلا يشهدون انها ناقته فقضى معاوية على الكوفي وأمره بتسليم البعير إليه فورا ، فالتفت إليه العراقي متعجبا من هذا
هامش
( 1 ) السيادة العربية ص 70 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 127 | الشيخ باقر شريف القرشي