تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وقد أولد غدر عبيد اللّه في نفس الامام حزنا بالغا وأسى مريرا ، فإنه لم يرع « الدين ، ولا الوتر ، ولا العنعنات القبلية ، ولا الرحم الماسة من رسول اللّه ( ص ) ، ولا من قائده الاعلى ، ولا الميثاق الذي واثق اللّه عليه في البيعة منذ كان أول من دعا الناس إلى بيعة الحسن في مسجد الكوفة ، ولا الخوف من حديث الناس ، ونقمة التاريخ » .

و - رشوات معاوية :

وبالأموال تشترى ذمم الرجال ، وتباع الأوطان ، وتخمد الافكار ، وتسيل لها لعاب الابطال ، وقد عمد معاوية إلى بذلها بسخاء إلى الوجوه والاشراف والزعماء فإنه لم ير وسيلة للتغلب على الاحداث إلا بذلك ، فغدروا بالامام ، وتسللوا إليه في غلس الليل وفي وضح النهار غير حافلين بالعار والخزي وعذاب اللّه ، وقد أدت خيانتهم إلى اضطراب الجيش وتفلله ، وإعلانه للعصيان والتمرد . إن الأكثرية الساحقة من الجيش لم يكن لها أي هدف نبيل . وإنما كانت تسعى نحو المنافع والأطماع ، وقد أدلى بعضهم بذلك في بعض المعارك فقال : « من أعطانا الدراهم قاتلنا معه » . وهجا بعض الشعراء شخصا قتل في تلك المعارك يقول لأبنائه :
ولا في سبيل اللّه لاقى حمامه * أبوكم ولكن في سبيل الدراهم « 1 »
إن الجيش إذا كان مدفوعا بالدوافع المادية فإنه لا يخلص في دفاعه ، ولا يؤمن من انقلابه ، وخطره على حكومته أعظم من الخطر الخارجي . لقد بلغ من فساد العراقيين وجشعهم في الحصول على أموال معاوية
هامش
( 1 ) الطبري 2 / 19 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 123 | الشيخ باقر شريف القرشي