تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
« لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا ، وبالذل من العز خلفا ، إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة ، ومن الذهول في سكرة » . ويستمر في تقريعه ولومه لهم ، وإبداء تأثره على تخاذلهم ونكوصهم عن الحرب فيقول : « وما أنتم بركن يمال بكم ، وأيم اللّه إني لأظن أن لو حمس الوغى ، واستحر الموت قد انفرجتم من ابن أبي طالب انفراج الرأس . . . » . ويصف ( ع ) في خطاب آخر عدم اندفاعهم للجهاد في سبيل اللّه ، ومدى محنته وبلائه فيهم فيقول : « ودعوتهم سرا وجهرا ، وعودا وبدء فمنهم الآتي كرها ، ومنهم المعتل كاذبا . ومنهم القاعد خاذلا ، واسأل اللّه أن يجعل منهم فرجا عاجلا واللّه لولا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة لا حببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ولا ألتقي بهم أبدا » « 1 » . ويقول ( ع ) في خطاب آخر له : « المغرور واللّه من غررتموه ، ومن فاز بكم فقد فاز واللّه بالسهم الأخيب ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل « 2 » أصبحت واللّه لا أصدق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدو بكم ، ما بالكم ! ما دواؤكم
هامش
( 1 ) النهج محمد عبده 3 / 67 . ( 2 ) الأفوق من السهام : مكسور الفوق وهو موضع الوتر من السهم ، الناصل : العاري عن النصل أي : من رمى بهم فكأنما رمى بسهم لا يثبت في الوتر حتى يرمى ، وإن رمى به لم يصب مقتلا إذ لا نصل له .