بك ، وأتبعك ؟ ! ! »
فقال رسول اللّه ( ص ) :
« أجل . أباهلكم بهؤلاء خير أهل الأرض وأفضل الخلق . »
فذهلوا ، وذابت قلوبهم من الخوف والرعب ، ورجعوا قافلين إلى الأسقف زعيمهم يستشيرونه في الأمر قائلين :
« يا أبا حارثة . ما ذا ترى في الأمر ؟ »
فأجابهم الأسقف ، وقد غمرته هيبة آل الرسول ( ص ) قائلا :
« أرى وجوها لو سأل اللّه بها أحد أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله » ولا يكتفي بذلك بل يدعم قوله : بالبرهان واليمين التي تؤيد مقالته :
« أفلا تنظرون محمدا رافعا يديه ، ينظر ما تجيئان به ، وحق المسيح - إن نطق فوه بكلمة - لا نرجع إلى أهل ، ولا إلى مال ! ! »
وجعل يصيح بهم :
« ألا ترون إلى الشمس ، قد تغير لونها ، والأفق تنجع فيه السحب الداكنة « 1 » ، والريح تهب هائجة سوداء ، حمراء ، وهذه الجبال يتصاعد فيها الدخان ، لقد أطل علينا العذاب ، أنظروا إلى الطير وهي تقيء حواصلها وإلى الشجر كيف تتساقط أوراقها ، وإلى هذه الأرض كيف ترجف تحت أقدامنا . ! ! ! »
اللّه أكبر . . لقد غمرت المسيحيين عظمة تلك الوجوه المقدسة ، وآمنوا بما لها من الكرامة والشأن عند اللّه ، ووقفوا خاضعين أمام النبي ( ص ) ونفذوا طلباته ، وقال ( ص ) :
« والذي نفسي بيده إن العذاب تدلى على أهل نجران ، ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولأضطرم عليهم الوادي نارا ، ولأستأصل اللّه
هامش
( 1 ) الداكنة : السحابة السوداء .