تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

وصاياه لولده الحسن :

وللإمام أمير المؤمنين وصايا تربوية لولده الحسن حافلة بالقيم العليا والمثل الانسانية الكريمة ، وأهمها وصيته الخالدة التي كتبها بحاضرين « 1 » حال انصرافه من صفين ، وقد حفلت بالدروس القيمة ، والآداب الاجتماعية ، وحقا أن ترسم على صفحات القلوب ، وأن يجعلها المسلمون دستورا لهم في سلوكهم الفردي والاجتماعي ، ونسوق إلى القراء بعضا من فصولها : « من الوالد الفان المقر للزمان « 2 » المدبر العمر ، المستسلم للدهر ، الذام للدنيا ، الساكن مساكن الموتى ، والظاعن عنها غدا ، إلى المولود المؤمل ما لا يدرك « 3 » السالك سبيل من قد هلك غرض الأسقام ، ورهينة الأيام ، ورمية المصائب « 4 » وعبد الدنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا . وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الأحزان ونصب الآفات « 5 » وصريع الشهوات ، وخليفة الأموات . . . » . لقد اعرب عليه السلام بهذه الكلمات الذهبية عن استسلامه للدهر وإدباره عن الدنيا فقد كان عمره الشريف حين كتابته لهذه الوصية ينيف
هامش
( 1 ) حاضرين : احدى نواحي صفين . ( 2 ) المقر للزمان - اي - المعترف له بالشدائد والمصاعب . ( 3 ) المؤمل ما لا يدرك : يؤمل البقاء والخلود في الدنيا وذلك لا يدركه أحد . ( 4 ) رمية : هدف المصائب . ( 5 ) النصب : - بالضم - الذي لا تفارقه الآفات .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 346 | الشيخ باقر شريف القرشي