كل غال ونفيس قائلا :
« لا نركب فقد عاهدنا اللّه أن نؤم بيته ماشيين ، ولكن نتنكب الطريق . . » « 1 »
وسار عليه السلام في بعض طرق يثرب وقد لبس حلة فاخرة ، وركب بغلة فارهة ، ووجهه الشريف يشرق حسنا وجمالا ، وقد حفت به خدمه ، وحاشيته فرآه بعض أغبياء اليهود فبادر إليه وقال له :
يا بن رسول اللّه عندي سؤال ؟
- ما هو ؟
- إن جدك رسول اللّه ( ص ) يقول : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، فأنت المؤمن وأنا الكافر ، وما الدنيا إلا جنة لك تتنعم فيها ، وتستلذ بها وأنت مؤمن ، وما أراها الا سجنا قد أهلكني حرها وأجهدني فقرها ؟
- لو نظرت إلى ما أعد اللّه لي وللمؤمنين في الدار الآخرة مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر لعلمت أني قبل انتقالي إليها وأنا في هذه الحالة في سجن ، ولو نظرت إلى ما أعد اللّه لك ولكل كافر في دار الآخرة من سعير نار جهنم ، ونكال العذاب الأليم المقيم لرأيت قبل مصيرك إليه أنك في جنة واسعة ونعمة جامعة « 2 » وتركه الامام ، واليهودي يتميز من الغيظ والحقد .
ورأى هيبة الامام ووقاره بعض الأغبياء من الحاقدين عليه فقال له إن فيك عظمة فاجابه الامام ان في عزة ثم تلا قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
هامش
( 1 ) المناقب 2 / 142 ، أعيان الشيعة 4 / 20 .
( 2 ) الفصول المهمة لابن الصباغ ص 161 .