« ما هي يا أمير المؤمنين ؟ فان كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، . »
وهدأت ثورة عمر فقال له :
« بلغني أنك تقول : إنما صرفوها - اي الخلافة - عنا حسدا وبغيا وظلما ! »
فاجابه ابن عباس بمنطقه الفياض :
« أما قولك يا أمير المؤمنين : ظلما فقد تبين للجاهل والحليم ، واما قولك حسدا فان آدم حسد ، ونحن ولده المحسودون ! ! »
فثار عمر ، وصاح به
« هيهات هيهات ! ! أبت واللّه قلوبكم يا بني هاشم إلّا حسدا لا يزول . . »
وانبرى ابن عباس فرد عليه مقالته :
« مهلا يا أمير المؤمنين ! ! لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . . » « 1 »
وكشفت هذه المحاورة عما تكنه قريش في نفوسها من الموجدة والكراهية لآل البيت فاختارت صرف الخلافة عنهم ، ويرى عمر أنها وفقت في ذلك ، ولكنها في الحقيقة لم توفق ، ولم تصب الرأي والرشد ، فقد انتج اختيارها أن يفوز الأمويون بالحكم ، وهم أعداء الاسلام وخصومه ، ومجزرة كربلا الرهيبة احدى مظاهر عدائهم ونقمتهم من الاسلام ، فقد صدرت الأوامر المشددة من القيادة العسكرية العليا إلى الجيش بإبادة أهل البيت واستئصال شأفتهم ، وأن لا يبقى على مسرح الحياة أحد من نسل آل محمد ( ص ) فأبيدت تلك الصفوة الطاهرة من عترة الرسول ( ص )
هامش
( 1 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 24 ، شرح نهج البلاغة 3 / 107 .