لأسباب أهمها التهالك على الامرة والسلطان ، والحسد لعترة النبي ( ص ) على ما منحها اللّه من الفضائل والمواهب ، وقد أثر عنهم « ان النبوة والخلافة لا يجتمعان في بيت واحد » وهو كلام لا يعضده الدليل في جميع مناحيه ، وقد تعرض ابن عباس إلى تزييفه بمنطقه الرصين في محاورته مع عمر بن الخطاب ، فقد قال له عمر « بعد حديث طويل دار بينهما » :
« يا ابن عباس ، أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ( ص ) ؟ » .
قال ابن عباس : فكرهت أن أجيبه ، فقلت له : إن لم أكن ادرى فان أمير المؤمنين يدرى :
فقال عمر : « كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتجحفوا على قومكم بجحا ، بجحا ، فاختارت قريش لا نفسها فأصابت ، ووفقت . »
وخاف ابن عباس من شدة عمر وغلظته أن يجابهه بتزييف كلامه فطلب منه الاذن ليصارحه بالواقع قائلا : « يا أمير المؤمنين ، إن تأذن لي في الكلام ، وتمط عني الغضب تكلمت . . » .
« تكلم يا ابن عباس » .
« أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو ان قريشا اختارت لانفسها من حين اختار اللّه لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، واما قولك : انهم أبوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فان اللّه عز وجل ، وصف قوما بالكراهة ، فقال :
« ذلك بأنهم كرهوا ما انزل اللّه فأحبط اعمالهم » .
فثار عمر وقد لسعه قول ابن عباس : فقال له :
« هيهات يا بن عباس . . قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك منى . . » وخاف ابن عباس من سطوته فاجابه بناعم القول :
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 17
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٧