انشغل أمير المؤمنين عليه السلام بتجهيزه ، فلما أخبر تمثل بقول القائل :
وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا * ويطغون لما غال زيدا غوائل « 1 »
لقد بويع أبو بكر بمثل هذه العجالة والمباغتة ، وكان عمر يرى عدم مشروعية هذه البيعة ووجه إليها لاذع النقد فقال فيها كلمته المشهورة :
« إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقى اللّه المسلمين شرها ، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه . » « 2 »
وحفلت هذه الكلمة باقسى ألوان النقد والتشهير واحتوت على ما يلي :
1 - إن عمر وصم البيعة ( بالفلتة ) وسواء أكان معناها الشر والخطيئة والزلة ، أو المباغتة والمفاجأة فإنها أعظم ما تكون في ميدان القدح والذم .
2 - إنه دعا اللّه أن ينقذ المسلمين من شرها ويقيهم من مضعفاتها السيئة .
3 - انه حكم بقتل من دعا لمثل هذه البيعة
وانما طعن عمر في انتخاب أبي بكر وقدح في بيعته لأنها لم تعتمد على أسس سليمة ، ولم تبتن على منطق رصين وحفلت بما يلي من المؤاخذات :
1 - إن القوم لم يأخذوا رأي العترة الطاهرة فيها واستبدوا بالأمر وقد تناسوا وصايا النبي صلى اللّه عليه وآله فيها ، وأهملوا ما أمرهم الرسول صلى اللّه عليه وآله من الاقتداء والتمسك بذريته يقول الامام شرف الدين طيب اللّه مثواه :
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 / 5
( 2 ) صحيح البخاري 10 / 44 ومسند أحمد 1 / 55 وتمام المتون ص 137