تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون كل من ورد عليهم من اسمه ونسبه وأين كان ؟ فسألوني عن اسمي ومن أين جئت ، فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم . وكان ناظر بين النهرين : كتب إلى بغداد وعرّفهم الحال ثم حملوني إلى بغداد وازدحم الناس عليّ وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام وكان الوزير « 1 » القمي قد طلب السعيد رضي الدين رحمه اللّه وتقدّم أن يعرفه صحة هذا الخبر . قال : فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبي ، فردّ أصحابه الناس عنّي فلمّا رآني قال : أعنك يقولون ؟ قلت : نعم ، فنزل عن دابّته وكشف عن فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة ، وأخذ بيدي وادخلني على الوزير وهو يبكي ويقول : يا مولانا هذا أخي وأقرب النّاس إلى قلبي . فسألني الوزير عن القصّة فحكيت له فأحضر الأطباء الّذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها فقالوا : ما دوائها إلّا القطع بالحديد ، ومتى قطعها مات ، فقال لهم الوزير فبتقدير أن تقطع ولا يموت في كم تبرأ ؟ فقالوا : في شهرين وتبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر ، فسألهم الوزير متى رأيتموه ؟ قالوا : منذ عشرة ايّام ، فكشف الوزير عن الفخذ الّذي كان فيه الألم وهي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا ، فصاح أحد الحكماء : هذا عمل المسيح ، فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها . ثم إنّه أحضر عند الخليفة المستنصر ، فسأله عن القصّة فعرّفه به كما

هامش
( 1 ) هو محمّد بن محمد بن عبد الكريم مؤيّد الدين أبو الحسن القمي ، ولد في قم سنة ( 557 ) ه وسكن بغداد ، وولي كتابة الإنشاء ، ونقل إلى دار الوزارة سنة ( 606 ) ولمّا ولى الظاهر الخلافة اقرّه على حاله وكذلك المستنصر قرّبه ورفع قدره وحكّمه في البلاد والعباد ، ولم يزل في سعده إلى أن عزل وسجن هو وابنه بدار الخلافة ببغداد إلى أن مات سنة ( 630 ) ه - الوافي بالوفيات ج 1 / 147 - .