تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

شمس الدين ، قال : حكى لي والدي أنّه خرج فيه وهو شاب - على فخذه الأيسر توتة « 1 » مقدار قبضة الإنسان وكانت في كل ربيع تنشق ويخرج منها دم وقيح ، ويقطعه ألمها عن كثير من اشغاله ، وكان مقيما بهر قل ، فحضر إلى الحلّة يوما ودخل إلى مجلس السيد السعيد رضي الدّين عليّ بن طاوس « 2 » رحمه اللّه ، وشكا إليه ما يجده ، فقال : أريد أن أداويها فأحضر له أطباء الحلّة وأراهم الموضع ، فقالوا : هذه التوتة فوق العرق الأكحل في علاجها خطر ، ومتى قطعت خيف أن يقطع العرق فيموت . فقال له السعيد رضي الدّين قدّس اللّه روحه : أنا متوجّه إلى بغداد ، وربما كان اطبّاؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني ، فأصعد معه وأحضر الأطبّاء فقالوا كما قال أولئك ، فضاق صدره ، فقال له السعيد : إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ، فلا تغرر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله . فقال له والدي : إذا كان الأمر هكذا وقد وصلت إلى بغداد فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّمن‌رأى على مشرّفه السلام ، ثم أنحدر إلى أهلي ، فحسّن له ذلك ، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجّه . قال : فلمّا دخلت المشهد وزرت الأئمّة عليهم السلام نزلت السرداب واستغثت باللّه وبالإمام عليه السلام ، وقضيت بعض الليل في السّرداب ، وبقيت في المشهد إلى الخميس ، ثم مضيت إلى دجلة ، واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد المشهد .

هامش
( 1 ) التوتة ( بالتاء المثناة المضمومة والتاء المثناة المفتوحة ) : بثرة متقرحة - أقرب الموارد .
( 2 ) هو السيّد أبو القاسم رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس الحسني الحلّي المتوفى سنة ( 664 ) ه له مصنّفات منها « الاقبال » .