السلام بعد المهدي عليه السلام في قوم لا يجوز أن يقال : لا خير فيهم ، وأيضا لا يجوز أن يقال : إنّه نائبه لانّه جل منصبه عن ذلك ، ولا يجوز أن يقال : إنّه يستقل بالامّة ، لأن ذلك يوهم العوام انتقال الملّة المحمديّة إلى الملّة العيسويّة وهذا كفر ، فوجب حمله على الصواب وهو أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّل داع إلى ملة الإسلام ، والمهديّ أوسط داع والمسيح آخر داع ، فهذا معنى الخبر عندي . ويحتمل أن يكون معناه المهدي أوسط هذه الامّة - يعني خيرها - إذ هو إمامها وبعده ينزل عيسى مصدّقا للإمام وعونا له ومساعدا ومبيّنا للأمّة صحّة ما يدّعيه الإمام ، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدّقين . السادس والمائة : بإسناده عن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنّى أبا عبد اللّه عليه السلام . « 1 » قال : هذا حديث حسن رزقناه عاليا ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خلقه خلقي من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي من الكفّار للدّين « 2 » كما كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قال اللّه تعالى :
« 3 » . « 4 » قال علي بن عيسى في « كشف الغمّة » بعد أن ذكر ذلك : العجب قوله : أحسن الكنايات إلى آخر الكلام ومن أين يحجز على الخلق فجعله مقصورا