تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الحال لموضع ورود الشريعة المحمّدية بذلك بدليل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يؤم بالقوم أقرأهم ، فإن استووا فأعلمهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم هجرة ، فإن استووا فأصبحهم وجها ، والمهديّ عليه السلام أفقه من عيسى ، وأعلم منه بالكتاب العزيز والسنّة وغير ذلك مع أنّه ليس فيهما عليهما السلام من تأخذه في اللّه لومة لائم ، وهما معصومان من القبائح والمداهنة والرّياء والنفاق . ولا يدعو الدّاعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة ولا مخالفا لمراد اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم ، ولو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدّم عليه ، وكذلك لو علم عيسى أنّه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لعصمتهما ولموضع تنزيه اللّه تعالى لهما عن كل مكروه من رياء أو نفاق أو محاباة أو غير ذلك . ولمّا تحقق عيسى عليه السلام أن الإمام عليه السلام أفضل منه وأعلم منه قدّمه وصلّى خلفه ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام فهذه درجة الفضل في الصلاة ، ثم الجهاد وهو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى اللّه تعالى بذلك ولولا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا بين يدي غيره ، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى :
إِن اللَّه اشْتَرى مِن الْمُؤْمِنِين أَنْفُسَهُم وأَمْوالَهُم بِأَن لَهُم الْجَنَّةَ

« 1 » الآية . وان الإمام نائب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمته ولا يسوغ لعيسى عليه السلام أن يتقدّم على الرسول فكذلك على نائب الرّسول صلّى اللّه

هامش
( 1 ) التوبة : 111 .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 473 | السيد هاشم البحراني