تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢

الثالث والتسعون : وعن جابر بن عبد اللّه قال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال : فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم : تعال صل بنا ، فيقول : ألا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة « 1 » من اللّه تعالى لهذه الأمّة قال : هذا حديث حسن . « 2 » ورواه مسلم في صحيحه « 3 » فإن كان الحديث المتقدّم قد تأوّل فهذا لا يمكن تأويله لأنّه ذكر فيه أن عيسى بن مريم يقدّم أمير المسلمين وهو يومئذ المهديّ عليه السلام هذا يبطل تأويل من قال : إن معنى قوله : وإمامكم منكم ، أي يؤمّكم بكتابكم . قال : فإن سأل سائل وقال : مع صحة هذه الأخبار وهي أن عيسى بن مريم عليه السلام يصلّي خلف المهديّ عليه السلام ، ويجاهد بين يديه ، وأنّه يقتل الدجّال بين يديه ، ورتبة المقدّم في الصلاة معروفة وكذلك رتبة التقدّم للجهاد . وهذه الأخبار ممّا ثبت طرقها عند أهل السنّة وكذلك ترويها الشيعة ، وهذا هو الاجماع من كافّة أهل الإسلام إذ من عدا الشيعة والسنّة من الفرق قوله ساقط مردود وحشو مطروح ، فيثبت أن هذا إجماع كافّة أهل الإسلام ، ومع ثبوت الإجماع على صحّة ذلك فأيّهما أفضل ؟ الإمام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا ؟ والجواب عن ذلك أن تقول : هما قدوتان : نبيّ وإمام ، فإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما وجب أن يكون الإمام قدوة للنبيّ في تلك

هامش
( 1 ) في مسند أحمد : « ليكرم اللّه هذه الأمّة » .
( 2 ) المسند لابن حنبل ج 3 / 345 و 384 .
( 3 ) صحيح مسلم ج 1 / 63 ط مصر سنة ( 1348 ) .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 472 | السيد هاشم البحراني