الزّمان وذكر الأشراط من صحيح أبي داود السّجستاني وهو كتاب « السنن » . ومن صحيح الترمذي أيضا قال : عن زرّ « 1 » عن عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلا منّي ( وفي رواية أبي هريرة ) : حتى يلي رجل ، وفي رواية : حتّى يملك العرب رجل منّي أو من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . « 2 »
هامش
( 1 ) هو زرّ بن حبيش بن حباشة بن أوس الأسدي ، كان من التابعين ، أدرك الجاهلية والإسلام ولم ير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، سكن الكوفة وعاش مائة وعشرين سنة ، ومات بوقعة بدير الجماجم سنة ( 83 ) ه - الاعلام ج 3 / 75 - .
( 2 ) أخرجه أبو داود في « السنن » ج 4 / 106 كتاب المهديّ ح 4282 قال : حدّثنا مسدّد ، أن عمر بن عبيد حدّثهم [ ح ] وحدّثنا محمّد بن العلاء ، ثنا أبو بكر - يعني ابن عيّاش - [ ح ] وحدّثنا مسدّد ، ثنا يحيى ، عن سفيان [ ح ] وحدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدّثنا عبيد اللّه بن موسى ، أخبرنا زائدة [ ح ] ، وحدّثنا أحمد بن إبراهيم ، حدّثني عبيد اللّه بن موسى ، عن فطر ، المعنى [ واحد ] كلّهم عن عاصم ، عن زرّ ، عن عبد اللّه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم » قال زائدة في حديثه : « لطوّل اللّه ذلك اليوم » ثم اتّفقوا « حتّى يبعث فيه رجلا منّي » أو « من أهل بيتي ، يواطي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي » زاد في حديث فطر : « يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » وقال في حديث سفيان : « لا تذهب » أو « لا تنقضي الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي » .
وأخرجه الترمذي في « السنن » ج 4 الباب 52 ح 2230 - قال : حدّثنا عبيد بن أسباط بن محمّد القرشي الكوفي ، قال : حدّثني أبي ، حدّثنا سفيان الثوري ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زرّ ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تذهب الدّنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي .
قال أبو عيسى : وفي الباب عن عليّ ، وأبي سعيد ، وأم سلمة ، وأبي هريرة ، وهذا حديث حسن صحيح .
وأخرجه بسند آخر في الباب ح 2231 وقال : حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء بن عبد الجبّار العطاء ، حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن عاصم ، عن زرّ ، عن عبد اللّه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي » .
قال عاصم : وأخبرنا أبو صالح ، عن أبي هريرة ، قال : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يلي »
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . لا يخفى عليك أن الرّوايات الكثيرة في كتب الفريقين خالية من جملة : ( واسم أبيه اسم أبي ) بل الرّوايات المتواترة تصرّح بأن والده المعظّم هو الحسن العسكري نعم هذه الجملة موجودة في بعضها ، والّذين في قلوبهم مرض تشبّثوا بهذه الجملة وجحدوا الحق ويأبى اللّه إلّا أن يظهره ولو كره الكافرون .
ذكر الكنجي في « البيان » أن الترمذي ذكر الحديث ولم يذكر جملة ( واسم أبيه اسم أبي ) وأن الإمام أحمد مع ضبطه وإتقانه روى الحديث في مسنده في عدّة مواضع ولم يذكر هذه الجملة ، وجمع أبو نعيم الحافظ طرق الحديث من الجم الغفير كلّهم عن عاصم ، عن زر ، عن عبد اللّه ، وليس في تلك الروايات ذكر من هذه الجملة ، ولا شك أنّها مزيدة إمّا من زائدة الّذي روى عن عاصم ، وإمّا من غيره ، ويحتمل قريبا أن تلك الزيادة زيدت لتقوية دولة العبّاسيّين ولا بعد أن يكون الداعي إلى زيادتها تقوية حكومة محمّد بن عبد اللّه المنصور العباسي الملقّب بالمهدي ، ويحتمل أيضا ان يكون الدّاعي إلى الزيادة تأييد دعوة محمّد بن عبد اللّه ابن الحسن الملقّب بالنفس الزكيّة ، وقد ذكر بعض المؤرّخين كصاحب « الفخري في الآداب السلطانية » أن عبد اللّه المحض أثبت في نفوس طوائف من الناس أن ابنه محمّد هو الّذي بشّر به وأنّه يروي هذه الزيادة ، وأن الصادق عليه السلام قال لعبد اللّه المحض إن ابنه لا ينالها . فكيف كان لا اعتبار بهذه الزيادة .
وقد ذكروا وجوها للجمع بين هذه الزيادة والرّوايات الخالية عنها والرّوايات المصرّحة بأن والد المهديّ هو الحسن العسكري ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى « منتخب الأثر » تأليف آية اللّه لطف اللّه الصافي دامت بركاته ، في الباب الحادي والعشرين ص 236 إلى ص 240 .