تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
على بصري . فسمع أبو محمّد عليه السلام ذلك ، فقال : جزاك اللّه يا عمّة خيرا ، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي لأنصرف ، فقال عليه السلام : يا عمّة بيتي الليلة عندنا فإنّه سيولد المولود الكريم على اللّه عزّ وجل الذي يحيي اللّه عزّ وجل به الأرض بعد موتها ، فقلت : ممّن يا سيّدي ؟ ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل فقال : من نرجس لا من غيرها ، قالت : فوثبت إليها فقلّبتها ظاهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل فعدت إليه ، فأخبرته بما فعلت فتبسّم ، ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها حبل ، لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى عليه السلام وهذا نظير موسى عليه السلام . قالت حكيمة : فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها ، فقالت : يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا ، قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يديّ لا تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت إليّ فزعة فضممتها إلى صدري وسمّيت عليها ، فصاح بي أبو محمّد عليه السلام وقال : اقرئي عليها : إنّا أنزلناه في ليلة القدر ، فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر لي الأمر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ فسلّم عليّ . قالت حكيمة : ففزعت لمّا سمعت ، فصاح بي أبو محمّد عليه السلام : لا تعجبي من أمر اللّه ، إن اللّه تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ، ويجعلنا حجّة في ارضه كبارا فلم يستتم الكلام حتى غيبت عنّي نرجس فلم أرها ، كأنّه ضرب بيني وبينها حجاب ، فعدوت نحو أبي محمّد عليه السلام وأنا صارخة ، فقال : ارجعي يا عمّة فإنّك ستجدينها في مكانها ، قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 157 | السيد هاشم البحراني