تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

النخّاس فتصرخ بالرومية « 1 » . فاعلم أنّها تقول : واهتك ستراه فيقول بعض المبتاعين : عليّ بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول بالعربيّة : لو برزت في زيّ سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك ، فيقول النخّاس فما الحيلة ولا بدّ من بيعك ؟ فتقول الجارية : وما العجلة ؟ ولا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إلى أمانته وديانته . فعند ذلك قم إلى عمرو بن يزيد النخّاس وقل له : إن معي كتابا ملطّفا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخطّ روميّ ، ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه ، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك . قال بشر بن سليمان النخّاس : فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في أمر الجارية ، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمرو بن يزيد النخاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرّجة المغلظة « 2 » أنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ، فما زلت أشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه السلام من الدنانير في الشقة الصفراء فاستوفاه منّي وتسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى حجرتي الّتي كنت آوي إليها ببغداد فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاي عليه السلام من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدّها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها ، فقلت تعجبا منها : تلثمين كتابا ولا تعرفين صاحبه ؟ قالت : أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد

هامش
( 1 ) في روضة الواعظين : تصرخ صرخة روميّة .
( 2 ) المحرّج ( بكسر الراء المشدّدة ) : المضيّق ، يقال : حلف بالمحرّجات أي بالأيمان الّتي تضيّق مجال الحالف .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 144 | السيد هاشم البحراني