وانقضاء العمر وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسرّه قلت : يا نفس لا يزال العناء والمشقّة تنالان منك بإتعابي الخف والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظة تدل على علم جسيم وأثر عظيم . فقلت : أيها الشيخ ومن السيّدان ؟ قال : النجمان المغيّبان في الثرى بسرّمنرأى ، فقلت : فإنّي أقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيّدين من الإمامة والوراثة إنّي خاطب « 1 » علمهما ، وطالب آثارهما ، وباذل فيهما من نفسي الأيمان المؤكّدة على حفظ اسرارهما ، قال : إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم فلمّا فتّش الكتب وتصفّح الروايات منها قال : صدقت أنا بشر بن سليمان النخّاس « 2 » من ولد أبي أيوب الأنصاري وأحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليهما السّلام وجارهما بسرّمنرأى . قلت : فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما قال : كان مولاي عليّ بن محمّد العسكري فقّهني في أمر الرقيق فكنت لا أبتاع ، ولا أبيع إلّا باذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشّبهات حتى أكملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام بذلك فبينا أنا ذات ليلة في منزلي هذا بسرّمنرأى وقد مضى هويّ « 3 » من الليل إذ قرع الباب قارع ، فعدوت مسرعا فإذا أنا بكافور
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 142
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٤٢
هامش
( 1 ) الخاطب : الطالب .
( 2 ) قال السيّد الخوئي طاب رمسه : بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاري ، روى الصدوق في كمال الدين في الباب 44 فيما روى في نرجس أم القائم عليه السلام الحديث 1 روايته عن أبي الحسن العسكري عليه السلام ، وفيها قوله عليه السلام : أنتم ثقاتنا أهل البيت ، وإنّي مزكّيك ومشرّفك بفضيلة تسبق بها سائر الشيعة .
لكن في سند الرواية عدّة مجاهيل ، على أنّه لا يمكن إثبات وثاقة شخص برواية نفسه - معجم رجال الحديث ج 3 / 316 رقم 1744 - .
( 3 ) الهويّ ( بفتح الهاء أو ضمّها وكسر الواو ) : القسم .