فأخرجوه ثم ربطوا عينيه « 1 » ، فقلّب عينيه كأنّهما عينا أفعى . ثم قصد أبا جعفر عليه السلام « 2 » فقال : يا شيخ أمنّا أنت أم من الأمة المرحومة ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : بل من الامّة المرحومة . فقال : أفمن علمائهم أنت أم من جهّالهم . فقال : لست من جهّالهم . فقال النصراني : إنّي أسألك أم تسألني ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : سلني . فقال النصراني : يا معشر النصارى رجل من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : سلني ، إن هذا لمليء بالمسائل « 3 » . ثم قال : يا عبد اللّه أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار ، أيّ ساعة هي ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . فقال النصراني : فإذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أيّ الساعات هي ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : من ساعات الجنّة ، وفيها تفيق « 4 » مرضانا . فقال النصراني : فأسألك أو تسألني . فقال أبو جعفر عليه السلام : سلني . فقال النصراني : يا معشر النصارى إن هذا لمليء بالمسائل ، أخبرني عن أهل
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 385
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٣٨٥
هامش
( 1 ) قال المجلسي قدّس سرّه : لعلهم ربطوا حاجبيه فوق عينيه كما في الخرائج « فرأينا شيخا سقط حاجباه على عينيه من الكبر » وقد مرّ فيما رواه السيّد بن طاوس : « شدّ حاجبيه » .
( 2 ) المصدر : قصد إلى أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) أي جدير بان يسأل عنه ، وفي البحار : إن هذا العالم بالمسائل .
( 4 ) أفاق من مرضه : رجعت الصحّة إليه .