فلمّا أنشدها على الفور والبديهة قال له هشام : لم ما قلت فيّ « 1 » كما قلت فيه ؟ قال له الفرزدق : هات لك أبا مثل أبيه ، وجدّا مثل جده ، وأمّا مثل أمّه حتى أقول - فيك مثل ما قلت - فيه ، فأخذه هشام وأمر بحبسه وبقي في الحبس أربعة أشهر ، فبذل فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أربعمائة دينار حمراء ، وأطلقه من الحبس ثم استأذن على الإمام عليه السلام فأذن له فسلّم عليه فردّ عليه بأحسن ردّ ، وقال له : جزاك اللّه عنّا أحسن الجزاء ، ووصله بعشرة آلاف درهم ، فقال الفرزدق : ما قلت ما كان إلا للّه ، وما كنت أرجو عليه ، قال له عليّ بن الحسين عليه السلام : قد رأى اللّه مكانك فشكرك ، ولكنّا أهل بيت إذا نفدنا شيئا لم نرجع فيه فاقسم فقبلها .
هامش
( 1 ) في المناقب والبحار : ألا قلت فينا مثلها ؟ .