تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

فغمدوها ، فانفرج الطرفان بعد ما كانا انضمّا . فسلّوا بعد سيوفهم وقصدوه ، فلمّا همّوا بإرسالها عليه انضم طرفا الجبل ، وحيل بينهم وبينه فغمدوها ، ثم ينفرجان فيسلّونها إلى أن بلغ ذروة الجبل ، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة . فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل ، فطال عليهم الطريق ومدّ اللّه عزّ وجل في الجبل ، فأبطأوا عنه حتى فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من ذكره وثنائه على ربّه واعتباره بعبرة . ثم انحدر عن الجبل وانحدروا خلفه ولحقوه وسلّوا سيوفهم ليضربوه بها فانضم طرفا الجبل وحال بينهم وبينه فغمدوها ثم انفرج فسلّوها ، ثم انضم فغمدوها ، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة ، كلّما انفرج سلّوها ، فإذا انضم غمدوها . فلمّا كان في آخر مرة وقد قارب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم القرار سلّوا سيوفهم فانضم طرفا الجبل ، وضغطهم الجبل ، ورضّضهم ، وما زال يضغطهم حتى ماتوا جميعا . ثم نودي يا محمد : انظر إلى خلفك إلى من بغى « 1 » عليك بالسوء ماذا صنع بهم ربك ، فنظر فإذا طرفا الجبل مما يليه منضمان ، فلما نظر انفرج الجبل ، وسقط أولئك القوم وسيوفهم بأيديهم ، وقد هشمت وجوههم وظهورهم وجنوبهم وأفخاذهم ، وسوقهم ، وأرجلهم ، وخرّوا موتى ، تشخب أوداجهم دما . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك الموضع سالما مكفيّا مصونا محفوظا تناديه الجبال وما عليها من الأحجار والأشجار : هنيئا لك يا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم نصرة اللّه عزّ وجل لك على أعدائك بنا ، وسينصرك

هامش
( 1 ) في البحار : انظر خلفك إلى بغاتك السوء .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 62 | السيد هاشم البحراني