تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

ثم قال بعضهم لبعض : تعالوا نحتال « 1 » فنقتله ، فإن اللّه يمحو ما يشاء ويثبت لعلّنا نصادفه ممّن يمحو ، فهمّوا بذلك ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى نمتحنه ونجرّبه بأفعاله ، فإن الحلية قد توافق الحلية ، والصورة قد تشاكل الصورة ، وإنّما وجدناه في كتبنا أن محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلم يجنّبه ربّه من الحرام ، والشبهات ، فصادفوه وألقوه وادعوه إلى دعوة وقدّموا إليه الحرام والشبهة ، فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله ، فاعلموا أنّه غير من تظنّون ، وإنّما الحلية وافقت الحلية ، والصورة قد ساوت الصورة ، وإن لم يكن الأمر كذلك ولم يأكل منهما ، فاعلموا أنّه هو ، فاحتالوا له في تطهير الأرض منه لتسلم لليهود دولتهم . فجاؤوا إلى أبي طالب عليه السلام فصادفوه ودعوه إلى دعوة لهم فلمّا حضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قدّموا إليه وإلى أبي طالب والملأ من قريش دجاجة مسمنة كانوا قد وقذوها « 2 » وشووها ، فجعل أبو طالب عليه السلام وساير قريش يأكلون منها ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يمدّ يده نحوها فيعدل بها يمنة ويسرة ، ثم أماما ، ثم خلفا ، ثم فوقا ، ثم تحتا ، لا تصيبها يده فقالوا مالك لا تأكل منها ؟ فقال : يا معاشر اليهود قد جهدت أن أتناول منها ، وهذه يدي يعدل بها عنها وما أراها إلّا حراما يصونني ربّي عنها ، فقالوا : ما هي إلّا حلال فدعنا نلقمك منها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : فافعلوا إن قدرتم فذهبوا ليأخذوا منها ، ويطعموه فكانت أيديهم يعدل بها عنها إلى الجهات ، كما كانت يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تعدل عنها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فهذه قد منعت منها ، فأتوني بغيرها إن كانت لكم ، فجاؤوه بدجاجة أخرى ، مسمّة ، مشويّة قد أخذوها لجار لهم

هامش
( 1 ) في بعض النسخ : نحتل ( حتى يكون مجزوما ، فإنّه جواب اسم فعل الأمر ) .
( 2 ) وقذوها : ضربوها ضربا شديدا حتى ماتت .