تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الأرض ، قالوا : فما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى السماء ، قال : السماء ، قالوا : فمن ربّهما ؟ قال : اللّه ، ثم انتهرهم وقال : أتشكّكوني في اللّه عزّ وجل ؟ ! ويحك يا يهوديّ لقد تيقّظ بالاعتبار على معرفة اللّه عزّ وجل مع كفر قومه ، إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام ويعبدون الأوثان ، وهو يقول : لا إله إلّا اللّه . قال اليهوديّ « 1 » : فهذا يحيى بن زكريّا يقال : إنّه أوتي الحكم صبيّا والحلم والفهم ، وإنّه كان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم « 2 » . قال له عليّ عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن يحيى بن زكريّا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهليّة ، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أوتي الحكم والفهم صبيّا بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان ، فلم يرغب لهم في صنم قطّ ، ولم ينشط لأعيادهم ، ولم ير منه كذب قطّ ، وكان أمينا صدوقا حليما ، وكان يواصل صوم الأسبوع والأقل والأكثر ، فيقال له في ذلك ، فيقول : إنّي لست كأحدكم ، إنّي أظل عند ربّي فيطعمني ويسقيني ، وكان يبكي حتى يبتل مصلّاه خشية من اللّه عزّ وجل من غير جرم « 3 » . 2 - وذكر ابن أبي الحديد « 4 » : أنّه روي أن بعض أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر سأله عن قول اللّه عزّ وجل :

إِلَّا مَن ارْتَضى مِن رَسُول فَإِنَّه يَسْلُك مِن بَيْن يَدَيْه ومِن خَلْفِه رَصَداً

« 5 » فقال عليه السلام : يوكّل اللّه بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدّون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكّل

هامش
( 1 ) الاحتجاج ج 1 / 213 ومنه البحار ج 10 / 31 وج 17 / 277 .
( 2 ) هذه القطعة أيضا تكون في المصدر قبل القطعة السابقة الحاكية عن تكلّم عيسى بن مريم في المهد .
( 3 ) الاحتجاج ج 1 ص 223 - والبحار نقلا عنه ج 10 ص 44 ح 1 - وج 17 / 293 .
( 4 ) ابن أبي الحديد : عبد الحميد بن هبة اللّه المدائني المعتزلي المتوفّى سنة ( 655 ) .
( 5 ) سورة الجن : 27 .