الأرض ، قالوا : فما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى السماء ، قال : السماء ، قالوا : فمن ربّهما ؟ قال : اللّه ، ثم انتهرهم وقال : أتشكّكوني في اللّه عزّ وجل ؟ ! ويحك يا يهوديّ لقد تيقّظ بالاعتبار على معرفة اللّه عزّ وجل مع كفر قومه ، إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام ويعبدون الأوثان ، وهو يقول : لا إله إلّا اللّه . قال اليهوديّ « 1 » : فهذا يحيى بن زكريّا يقال : إنّه أوتي الحكم صبيّا والحلم والفهم ، وإنّه كان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم « 2 » . قال له عليّ عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن يحيى بن زكريّا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهليّة ، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أوتي الحكم والفهم صبيّا بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان ، فلم يرغب لهم في صنم قطّ ، ولم ينشط لأعيادهم ، ولم ير منه كذب قطّ ، وكان أمينا صدوقا حليما ، وكان يواصل صوم الأسبوع والأقل والأكثر ، فيقال له في ذلك ، فيقول : إنّي لست كأحدكم ، إنّي أظل عند ربّي فيطعمني ويسقيني ، وكان يبكي حتى يبتل مصلّاه خشية من اللّه عزّ وجل من غير جرم « 3 » . 2 - وذكر ابن أبي الحديد « 4 » : أنّه روي أن بعض أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر سأله عن قول اللّه عزّ وجل :
« 5 » فقال عليه السلام : يوكّل اللّه بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدّون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكّل