أبي جعفر عليه السلام ، فدخل عليه حمران بن أعين « 1 » ، وسأله عن أشياء ، فلمّا هم حمران بالقيام ، قال لأبي جعفر عليه السلام : أخبرك أطال اللّه تعالى بقاءك لنا ، وأمتعنا بك : إنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا ، وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، ويهوّن علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك ، فإذا صرنا مع الناس والتّجار أحببنا الدنيا ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : إنّما هي القلوب ، مرّة تصعب ومرّة تسهل . ثم قال أبو جعفر عليه السلام : أما إن أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله قالوا : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نخاف علينا النفاق ، قال : فقال : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا ، وجلنا ، ونسينا الدنيا ، وزهدنا حتى كأنّا نعاين الآخرة والجنّة والنار ، ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ، ودخلنا هذه البيوت ، وشممنا الأولاد ، ورأينا العيال والأهل ، يكاد أن نحوّل عن الحالة التي كنّا عليها عندك ، وحتى كأنّا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : كلّا إن هذه خطوات الشيطان ، فيرغّبكم في الدنيا ، واللّه لو تدومون على الحالة الّتي وصفتم أنفسكم بها ، لصافحتكم الملائكة ، ومشيتم على الماء ، ولولا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللّه ، لخلق اللّه خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا اللّه فيغفر لهم ، إن المؤمن مفتّن توّاب ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجل :
« 2 » وقال :
« 3 » « 4 » .