تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ثم قال الطبرسي : وروي أن الأسود بن المطلب أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد . وكل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنّهم كانوا بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا له : يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلّا قتلناك . فدخل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم منزله فأغلق عليه بابه مغتمّا لقولهم ، فأتاه جبرئيل عليه السلام عن اللّه عزّ وجل من ساعته فقال : يا محمد السلام يقرأ عليك السلام ويقول لك :
فَاصْدَع بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِض عَن الْمُشْرِكِين

« 1 » يعني أظهر أمرك لأهل مكة وادعهم إلى الايمان . قال : يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له :

إِنَّا كَفَيْناك الْمُسْتَهْزِئِين

قال : يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي ، قال : وقد كفيتهم ، فأظهر أمره عند ذلك ، وأمّا بقيّتهم من الفراعنة « 2 » فقتلوا يوم بدر بالسيف ، وهزم اللّه الجمع وولّوا الدبر « 3 » . 6 - الشيخ في أماليه : باسناده عن ابن عباس قال : وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على قتلى بدر ، فقال : جزاكم اللّه من عصابة شرّا لقد كذّبتموني صادقا ، وخوّنتم أمينا ، ثم التفت إلى أبي جهل بن هشام فقال : إن هذا أعتى على اللّه من فرعون ، إن فرعون لمّا أيقن بالهلاك وحّد اللّه ، وهذا لمّا أيقن بالهلاك دعا بالّلات والعزى « 4 » .

هامش
( 1 ) سورة الحجر : 94 .
( 2 ) في المصدر : وأمّا بقيّة الفراعنة .
( 3 ) الاحتجاج : ج 1 / 216 - وعنه البحار : 10 / 35 - وج 17 / 282 - والبرهان : 2 / 356 .
( 4 ) أمالي الطوسي ج 1 / 316 - وعنه البحار ج 19 / 272 ح 11 .