تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أنفسهم ، حتى يتبيّن لهم أنّه الحق . قال له اليهودي : لقد انتقم اللّه عزّ وجل لموسى عليه السلام من فرعون . قال له عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد انتقم اللّه جل اسمه لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم من الفراعنة ، فأمّا المستهزءون فقال اللّه عزّ وجل :
إِنَّا كَفَيْناك الْمُسْتَهْزِئِين

فقتل اللّه خمستهم ، كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد . فأمّا الوليد بن المغيرة فمرّ بنبل لرجل قد راشه ، ووضعه في الطريق فأصابه شظيّة منه ، فانقطع أكحله ، حتى أدماه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد . وأما العاص بن وائل السهمي فإنّه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده « 1 » تحته حجر ، فتقطع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد . وأمّا الأسود بن عبد يغوث فإنّه خرج يستقبل ابنه زمعة ، فاستظل بشجرة ، فأتاه جبرئيل عليه السلام ، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع هذا عني ، فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلّا نفسك ، فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد . وأمّا الأسود بن المطّلب فإن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم دعا عليه أن يعمي اللّه بصره ، وأن يثكله ولده ، فلمّا كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع فأتاه جبرئيل عليه السلام بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي ، وبقي حتى أثكله اللّه عزّ وجل ولده . وأمّا الحارث بن الطلاطلة فإنّه خرج من بيته في السموم « 2 » فتحوّل حبشيا فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه ، فقتلوه وهو يقول : قتلني رب محمد .

هامش
( 1 ) تدهده : تدحرج .
( 2 ) السموم ( بفتح السين المهملة ) الريح الحارّة .