تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وجرداء كالطير سمحوجة « 1 » * طواها النقائع « 2 » بعد الحلب
عليها صناديد من هاشم * هم الأنجبون مع المنتجب
وقال أبو طالب في شأن الصحيفة لمّا رأى من قومه لا يتناهون وقد رأوا ما فيها من العلم بما رأوا :
ألا من لهم أخر الليل منصب * وشعب العصا من قومك المتشعّب
وحرب أتينا من لوىّ بن غالب * متى ما تزاحمها الصحيفة تخرب
إذا قائم في القوم قام بخطبة * ألدّوا « 3 » به ذنبا وليس بمذنب
وقد جرّبوا فيما مضى غب « 4 » أمرهم * وما عالم أمرا كمن لم يجرّب
وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبّر غائب القوم يعجب
محى اللّه منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب
فأصبح ما قالوا من الأمر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب
وأمسى ابن عبد اللّه فينا مصدقّا * على سخط من قومنا غير معتب
فلا تحسبونا مسلمين محمّدا * لذي عزّة منّا ولا متعرّب
ستمنعه منّا يد هاشميّة * مركّبها في الناس خير مركّب
وما ذنب من يدعو إلى الرب والتقى * ومن يستطع أن يرأب الشعيب « 5 » برأب

6 - وبالاسناد ، قال : فلمّا ماراهم أبو طالب بالعداوة ، وباراهم بالحرب ، عدت قريش على من منهم ، فأوثقوه وآذوه ، واشتدّ البلاء عليهم ، وعظمت الفتنة فيهم ، وزلزلوا زلزالا شديدا ، وعدت بنو جمح على عثمان بن مظعون « 6 » ، وفرّ أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم « 7 »

هامش
( 1 ) السمحوج ( بضم السين وسكون الميم ) : الطويل البغيض .
( 2 ) النقائع ( بفتح النون ) جمع النقيعة وهي الطعام المعدّ للقادم من السفر .
( 3 ) ألدّوا به : عسّروا عليه في الخصومة .
( 4 ) الغب ( بكسر الغين وتشديد الباء ) : العاقبة .
( 5 ) رأب يرأب بينهم ( بفتح الهمزة في الماضي والمضارع ) : أصلح ، ورأب الشيء : جمعه برفق .
( 6 ) عثمان بن مظعون : بن حبيب بن وهب بن الجمحي أبو السائب الصحابي المتوفّي سنة ( 2 ) .
( 7 ) أبو سلمة بن عبد الأسد زوج أم سلمة قبل النبي وأوّل من هاجر إلى المدينة من أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وآله من المهاجرين من بني مخزوم .