وكيف لا احبّكم وأنتم ثمرة فؤادي .
فقالت :
يا أبتاه أنّ الحبّ للّه تعالى والشّفقة لنا ) « 1 » .
وقدّر للسّيّدة زينب أن تفقد جدّها صلّى اللّه عليه واله وهي في الخامسة من العمر ، وفقدت أمّها الزّهراء بعد ذلك بشهور قلائل فحزنت وهي الصّبيّة الصّغيرة عليهما حزنا شديدا ، وواجهت حياة البيت ورعته ، وأدارت شؤونه بعقليّة رتيبة واعية وحسّ صادق ، وقلب مؤمن . . .
وعندما بلغت سنّ الزّواج طلبها شباب هاشم وقريش ، واختار لها والدها عبد اللّه بن جعفر .
وكتب على السّيّدة زينب الجهاد مع الحسين رضى اللّه عنه وتتابعت قتلى بني هاشم ، فسقط عبد اللّه بن عقيل ، وعون بن عبد اللّه بن جعفر ، ومحمّد ابن عبد اللّه بن جعفر ، وعبد الرّحمن بن عقيل بن أبي طالب ، وجعفر بن عقيل وغيرهم .
ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة غير الرّمية .
وتحرك موكب الأسرى والسّبايا من آل البيت النّبوّي الشّريف ، وما كاد الرّكب يمرّ على ساحة المعركة حتّى صاح النّساء وصاحت زينب :
« يا محمّداه ! هذا حسين بالعراء مرمل بالدّماء مقطع الأعضاء ؟ يا محمّد بناتك سبايا ، وذّريتك مقتلة فأبكت كلّ عدوّ وصديق « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ، ناسخ التّواريخ : 2 / 324 . ( منه قدّس سرّه ) .
( 2 ) انظر ، خطط المقريزي : 2 / 289 ، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر : 336 ، تذكرة الخواصّ :
153 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 76 الكامل لابن الأثير : 4 / 36 ، الآثار الباقية للبيروني : 329 ، -