تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وتكلمت فاطمة بنت الحسين فقالت في كلام لها : « أمّا بعد ، يا أهل الكوفة ، يا أهل المكر ، والغدر ، والخيلاء ، فإنّا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم ، وابتلاكم بنا فكذبتمونا وكفّرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالا ، وأموالنا نهبا . ويّلكم ، أتدرون أي يد طاعنتنا منكم ، وأيّة نفس نزعت إلى قتالنا ، أم بأيّة رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا قست قلوبكم ، وختم على سمعكم وبصركم وسوّل لكم الشّيطان وأملى لكم ، وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون . « تبّا لكم يا أهل الكوفة ، أي ترات لرسول اللّه قبلكم ؟ وذحول له لديكم ؟ بما غدرتم بأخيه عليّ بن أبي طالب ، وعترته الطّيبين الأخيار » « 1 » . ومرّت الأيّام ، ثمّ أمر يزيد النّعمان بن بشير أن يجهزها ومن معها بما يصلحهم في رحلتهم إلى المدينة المنورة . وذهبت السّيّدة زينب إلى المدينة ، وكان وجودها فيها كافيا لأنّ تلهب المشاعر ، وتؤلّب النّاس على الطغاة ، فأخرجت من المدينة بعد أن اختارت مصر دارا لإقامتها . وقد شرّفت مصر بقدومها رضي اللّه عنها عند بزوغ هلال شعبان سنة إحدى وستين هجريّة . وتقدّم لها مسلمة بن مخلّد الأنصاري وإلي مصر ، وعزّاها في خشوع وخضوع ، وبكى فبكت ، وبكى الحاضرون . محمود يوسف
هامش
( 1 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 261 ، بلاغات النّساء : 4 ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 87 .