تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الحياة المعاصرة . وإذا فرغت المسرحيّة الشّعريّة من مضمون قادر على مخاطبة العصر فرغت من الحياة . ومسرحيّة « هكذا تكلّم الحسين » تعود بنا سياسيّا وفكريّا إلى القرن الأوّل الهجري ، ولكنّها تقف على خشبة عصرنا بمضمون لم يستنفد أغراضه ، فضلا عن أنّها بغير هذا المضمون الإنساني الشّامل قادرة على مخاطبة جمهور ديني خاصّ ، هو جمهور الشّيعة ، ومأساة الحسين جرح في قلب هذا الجمهور لا يندمل ! . . . تدور المسرحيّة حول الصّراع بين الإمام الحسين بن عليّ وبين الخليفة يزيد ابن معاوية الّذي طلب البيعة في بداية خلافته من الحسين وأنصاره في مدينة الرّسول ، فغادرها الحسين متوجّها إلى الكوفة في العراق استجابة لدعوة أهلها ، ولكن جند يزيد حالوا بين الحسين وبين الكوفة ، وحاصروه في كربلاء ومنعوا عنه الماء ، وكان جند يزيد بضعة آلآف ، ولم يكن يصحب الحسين إلّا بضع عشرات من أنصاره وبعض الأطفال ، والنّساء من آل بيته . . . وقال جند يزيد للحسين : بايع ليزيد ، نرفع عنك الحصار ولا ينلك منّا أذى وتذهب حيث أردت ! . . فلم يبايع ، وصمّم على معارضة يزيد ، لأنّه تولّى الخلافة عنوة وأحالها إلى فراش غرام ومجلس شراب ، وانتهك حدود الدّين ، وظلم العباد ، وأفسد في البلاد . . . وجادل الحسين قادة جند يزيد مجادلة بليغة طويلة حتّى أوشك بعض الجند أن ينضمّوا إليه مقتنعين بوجهة نظره ، ولكنّ السّيف تكلّم في آخر الأمر ، وعصفت السّهام والنّبال ، فاستشهد الحسين ورجاله القلائل الشّجعان في حرب غير متكافئة كان الرّجل منهم يقاتل فيها مئة أو أكثر من جند الخليفة المغتصب