المسرحيّة على كلام الحسين ؟ ! وكيف يمكن أن تقوم مسرحيّة على الكلام لا على الفعل وقد قرّر سادتنا نقاد الدّراما في صحائفهم المهيبة أنّ المسرح فعل لا كلام ؟ ! .
الحقيقة أنّ العفيفي كان يسعه أن يسمي مسرحيته : « هكذا فعل الحسين » . .
لولا أنّ الحسين حين قال فعل ، فكلامه كان دعوة إلى عمل ، وبداية عمل ، ودفاعا عن عمل . . . وفي النّهاية مشى إلى الحرب ليصبح كلامه حياة وموتا . . .
مقاومة واستشهادا ! . .
أراد الشّاعر أن يبين بالفعل أو بالدّراما أنّ الكلمة حين تنبعث مخلصة صادقة ، لا تنطفيء في العواصف بل تتضوأ عملا ونجاحا ، أو تشتعل مقاومة واستشهادا .
وإذا فاتها الصّدق والإخلاص ، فما أفدح الكارثة وما أرخص الكلام ! . .
مع ذلك ، فعنوان المسرحيّة ليس كبير الأهميّة ، بل ليس مهما على الإطلاق . . . المهم حقّا هو المسرحيّة ذاتها بفنّها ، وفكرها ، وشعرها ، وصراعها وما تضيفه إلى المسرح الشّعري العربي الّذي ما زال منذ بدأه شوقي قبل أربعين عامّا يخطو بعناء كأنّه يخطو على الأشواك ! .
والإمام الحسين بن عليّ - بطل المسرحيّة - شخصيّة تأريخيّة لا يجهلها أحد .
وما زال التّأريخ مهجرا خصبا للشّعر المسرحي في العالم كلّه قديما وحديثا ، لأنّ الشّخصيات التّأريخيّة بطبيعة الحال هالات خاصّة ترفعها فوق الواقع المعاشر ، فإذا نطقت شعرا لم يستشعر جمهور المسرح تكلفا فيما يسمع من هذا الشّعر ولو كان فخما جزلا ، موزونا مقفى . . .
إلّا أنّ التّأريخ وإن كان مهجرا للشّعر المسرحي فإنّه ليس حيلة يهرب بها من
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 402
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٠٢