تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وموازنة جريئة ، وحجاجا عربيّا صريحا ، مؤسّسا على نظرة العربي الّذي هذّبه الإسلام للرّياسة ، وبيت الرّياسة ، فأسبق النّاس إلى الإسلام ، وأمسهم رحما بالرّسول ، وأشدّهم جهادا للعدوّ وبلاء في نصرة الدّين ، أحقّ النّاس بخلافة المسلمين وزعامتهم ، وذلك كلّه قد اجتمع لعليّ ابن أبي طالب ، لفضله ، وسبقه ر ، وقرابته ، وجهاده . كانت حادثة كربلاء ، تلك الحادثة المروّعة المشئومة ، فاتحة طور جديد من أطوار هذا الأدب الشّيعي . . . كما كانت ذات أثر عميق في النّفوس الإسلاميّة ، والعقائد الشّيعيّة ، والحياة السّياسيّة ؛ والواقع أنّ قتل الحسين على هذه الصّورة الغادرة ، والحسين هو من هو دينا ومكانة بين المسلمين لا بدّ أن يلهب المشاعر ، ويرهف الأحاسيس ، ويطلق الألسن ، ويترك في النّفس الإسلاميّة أثرا حزينا داميا ، ويجمع القلوب حول هذا البيت المنكوب . نعم . ولا بدّ أن ينكر النّاس هذا التّنكيل الجائر ، والتّمثيل الشّائن بعترة الرّسول ، وسلالته ، وفلذّات كبده ، وقرّة عينه ، ويروا فيه إذاية له ، وكفرانا بحقّه ، وتعرضا لغضبه « 1 » :
ماذا تقولون إن قال النّبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى وقتلى ضرّجوا بدم
هامش
( 1 ) اختلف في نسبت هذه الأبيات ، انظر ، الفتوح لابن أعثم : 3 / 153 ، مروج الذّهب : 2 / 94 ، ذخائر العقبى : 150 ، اللّهوف لابن طاووس : 96 ، الكامل لابن الأثير : 4 / 36 ، الآثار الباقية للبيروني : 329 ، تأريخ الطّبري : 6 / 268 ، و : 4 / 357 طبعة آخر ، عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 212 ، مجمع الزّوائد للهيثمي : 9 / 200 ، كفاية الطّالب في مناقب عليّ بن أبي طالب للحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشّافعي : 441 ، تأريخ ابن عساكر : 4 / 342 ، ذخائر العقبى لأحمد بن عبد اللّه الطّبري : 150 .