العقائد عند الشّيعة أنفسهم ، ككتاب شرح التّجريد للعلّامة الحلّيّ ، وأوائل المقالات للمفيد ، والعقائد للصّدوق ، ومع الشّيعة الإماميّة للمؤلّف ، وغيره كثير .
ومهما يكن ، فنحن نحيي المؤلّف ، ونمنح ثقتنا الكاملة ، وتقديرنا البالغ لكلّ ما جاء في الكتاب ، ما عدا الفصل الثّالث ، وما يتّصل به من نسبة الغلو ، والرّجعة ، والتّناسخ ، والسّبئيّة « 1 » وما إلى ذاك ، إلى عقيدة الشّيعة بوجه عامّ ، نقول هذا مع الاعتراف بأنّ المؤلّف لم يتعمّد الإساءة إلى الشّيعة ، كيف ؟ وقد اعترف لهم بالفضل في أشياء كثيرة وإنّما نلاحظ عليه اعتماده في حديثه عن عقيدة التّشيّع على غبي جاهل ، أو دسّاس خائن ، وإهماله المصادر الشّيعيّة الصّحيحة .
ومهما يكن ، فإنّ الغرض من هذا الفصل أن نذكر فيه مقتطفات من أقوال المؤلّف ، تصور أدب الشّيعة ، والأهداف الّتي يرمي إليها ، بخاصّة فيما يتعلق بحادثة كربلاء ، قال :
« أنّ أدب الشّيعة أخذ من لغة الآباء لغته وألفاظه ، ومن القرآن والحديث أسلوبه وحججه ، ومن عقليات العراق وحضارته معانيه وأخيلته ، ثمّ استخدم ذلك في أغراضه الشّيعيّة : حبّ آل الرّسول ، والإخلاص لقرابته ، والإحتجاج لحقّهم في الخلافة ، ومنافحة خصومهم من أمويّين وزبيريّين ، وخوارج وعبّاسيّين ، ورثاء قتلاهم ، ومدح عقيدتهم .
وكانت حادثة كربلاء الملطّخة بدماء الحسين وآل بيت الرّسول حدّا فاصلا بين طورين من أطوار هذا الأدب الخصب ، كان حبّا صادقا ، ومدحا خالصا ،
هامش
( 1 ) ألّف السّيّد مرتضى العسكري كتابا أسماه « عبد اللّه بن سبأ » عرض فيه الأدلّة القاطعة على أنّ ابن سبأ أسطورة لا وجود له أبدا . ( منه قدّس سرّه ) .