على دعوته بكلّ وسيلة . . . فأغرت به سفهاءها ، يرشقونه بالأحجار ، ويضعون في طريقه ر الأشواك ، ويلقون عليه الأوساخ ، وهو في الصّلاة ، وعذّبت أتباعه ، حتّى الموت ، وكان لا يملك دفاعا عنهم ولا عن نفسه ، ومع ذلك كلّه يقول لأنصار دين اللّه : « سترثون أرض الملوك والجبابرة وتأخذون أموالهم ، وتفترشون نساءهم » « 1 » .
وقالت سيّدة الطّفّ ، وهي أسيرة مسبيّة ، ورجالها جثث بلا رؤوس ، قالت :
( المستقبل لذكرنا ، والعظمة لرجالنا ، والحياة لآثارنا ، والعلو لأعتابنا ، والولاء لنا وحدنا ، وجابهت يزيد بهذه الحقيقة ، وهو في عرشه ، وهي أسيرة في مجلسه ، وصرخت فيه قائلة : فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو اللّه لا تمحو ذكرنا ، ولا تمّيت وحينا ، ولا يدحض عنك عارها ، وهل رأيك إلّا فند ، وأيّامك إلّا عدد ، وجمعك إلّا بدد ) « 2 » .
وصدقت نبوءة السّيّدة ، فولاؤهم تدين به الملايّين ، وتعاليمهم تدرّس في الجامعات ، والمدارس من مئات السّنين ، ومناقبهم تعلن على المنابر ليل نهار ، وقبورهم ، كالأعلام على رؤوس الجبال ، يحجّ إليها النّاس من كلّ فجّ عميق .
أنّ الأمويّين والعبّاسيّين ، ومعهم الإنس ، والجنّ لا يستطيعون أن يمحوا ذكر أهل البيت إلّا إذا استطاعوا أن يطفئوا نور اللّه ، واسم محمّد ابن عبد اللّه ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره بمحمّد وأهل بيت محمّد ، ولو كره المشركون .
هامش
( 1 ) انظر ، قريب من هذا في الكامل لابن الأثير : 2 / 57 ، ذخائر العقبى : 147 ، الإستيعاب : 3 / 1095 - 1096 ، ميزان الإعتدال : 1 / 223 - 224 ، مجمع الزّوائد : 9 / 103 .
( 2 ) تقدّمت تخريجاته .