تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وإذا أخذت الإمام الرّقة والرّحمة على أبيه ، وهو على حاله تلك ، فقد حزن وبكى النّبيّ على ولده إبراهيم ، حتّى قال له بعض أصحابه : ما هذا يا رسول اللّه ؟ . فقال : أنّها الرّحمة الّتي جعلها في بني آدم ، وإنّما يرحم اللّه من عباده الرّحماء . . ثمّ قال : تدمع العين ، ويحزن القلب فلا نقول ما يسخط الرّب ؛ ولولا أنّه قول صادق ، ووعد جامع ، وسبيل نأتيه ، وأنّ آخرنا سيتبع أوّلنا ؛ لوجدنا عليك أشدّ من وجدنا بك ، وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون » « 1 » . وآل الرّسول هم أهل بيت النّبوّة والرّحمة ، يحزنون رحمة ، ويبكون رقّة ، ولا يقولون ما يسخط الرّب ، بل يرضون بقضائه ، ويستسلمون لمشيئته ؛ وقد جاء في مناجاة الإمام السّجّاد : « أللّهمّ سهّل علينا ما نستصعب من حكمك وألهمنا الانقياد لما أوردت علينا من مشيّتك حتّى لا نحبّ تأخير ما عجّلت ، ولا تعجيل ما أخّرت ، ولا نكره ما أحببت ، ولا نتخيّر ما كرهت واختم لنا بالّتي هي أحمد عاقبة ، وأكرم مصيرا ، إنّك تفيد الكريمة ، وتعطي الجسميّة ، وتفعل ما تريد ، وأنت على كلّ شيء قدير » « 2 » . وبهذا ، بحسن العاقبة والمصير ، بشّرت السّيّدة ابن أخيها الإمام ، رغم ما هما عليه من الأسر والسّبي . لقد تألّبت قريش على رسول اللّه ، واتّفقت على تكذيبه وإيذائه ، والقضاء
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 2 / 84 و 85 ، كنز العمّال : ح 40479 ، السّنن الكبرى للبيهقي : 4 / 69 ، دعائم الإسلام : 1 / 224 ، بدائع الصّنائع : 1 / 310 ، المغني : 2 / 411 ، المحلّى : 5 / 146 ، مسند أحمد : 3 / 194 ، صحيح مسلم : 7 / 76 ، سنن ابن ماجة : 1 / 507 ، سنن أبي داود : 2 / 64 ، مسند أبي يعلى : 6 / 43 ، المصنّف : 3 / 267 ، الإحكام للإمام يحيى الهادي : 150 ، ذخائر العقبى : 1 / 224 . ( 2 ) انظر ، الصّحيفة السّجاديّة : 422 ، الدّعاء الثّالث والثّلاثون ، دعاؤه في الاستخارة . بتحقّيقنا .