تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
هذا ، إلى أنّ الإمام أراد أن يعرف الشّيعة المجتمعين على الخير والتّقوى أنّ لهم عند اللّه الحسنى ، والدّرجات العليا . وبالتالي ، فإنّ أهل البيت قد أدركوا - منذ السّاعة الّتي صرف فيها الأمر إلى غيرهم - أنّ دين جدّهم معرّض للضّياع والأخطار ، لأنّ من قام ويقوم بالأمر لا يؤتمن على شيء . . لقد أحسوا وعلموا مقدّما بهذا الخطر ، فحاولوا بكلّ سبيل أن يرشدوا النّاس إلى الحقّ وأهله ، ويفهموا الأجيال أنّ الّذين تولوا الحكم والسّلطان باسم الدّين ليسوا شهداء للّه في أرضه ، ولا خلفاء للرّسول في أمره ونهيه ، وإنّما الشّهداء والخلفاء حقّا هم الّذين أمر اللّه والرّسول بولائهم والتّمسك بحبلهم ، هم الّذين لا يفارقون الحقّ ، ولا يفارقهم في قول أو فعل ، ويدور معهم كيفما داروا ، وأنّى اتّجهوا ، تماما كالقرآن سواء بسواء . . وبديهة أنّ هذا الوصف لا ينطبق إلّا على أهل البيت بشهادة حديث الثّقلين . لقد أراد أهل البيت أن تؤمن وتدين بهذا المبدأ النّاس . ولو طائفة من النّاس ، ولا يهمهم بعد ذلك أن يتولى الأمر من يتولّاه ؛ ومن أجل الإيمان بهذا المبدأ كانت حادثة كربلاء وغيرها من الحوادث والمجازر . . . وقد تمّ لهم ما أرادوا فهؤلاء شيعتهم في شرق الأرض وغربها يحيون آثارهم ، ويقيمون شعائرهم ، وينشرون مناقبهم ومآثرهم .