تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
السّيل ، ولا يرقى إليّ الطّير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه » « 1 » . وقوله من كتاب له إلى معاوية : « فدع عنك من مالت به الرّميّة فإنّا صنائع ربّنا ، - أي نحن أسراء فضل اللّه وإحسانه - والنّاس بعد صنائع لنا . لم يمنعنا قديم عزّنا ولا عاديّ طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ، فنكحنا وأنكحنا ، فعل الأكفاء ، ولستم هناك ! وأنّى يكون ذلك ومنّا النّبيّ ومنكم المكذّب ، ومنّا أسد اللّه ، ومنكم أسد الأحلاف ، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ، ومنكم صبية النّار ، ومنّا خير نساء العالمين ، ومنكم حمّالة الحطب ، في كثير ممّا لنا وعليكم ! فإسلامنا قد سمع ، وجاهليّتنا لا تدفع ، وكتاب اللّه يجمع لنا ما شذّ عنّا ، وهو قوله سبحانه وتعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 2 » وقوله تعالى :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » ، فنحن مرّة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطّاعة . ولمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السّقيفة برسول اللّه - صلّى اللّه عليه واله - فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم ، وإن يكن
هامش
( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة « 3 » . وتعرف بالشّقشقيّة لقول الإمام عليه السّلام بعدها : « تلك شقشقة هدرت ، ثمّ قرّت » . ( 2 ) الأنفال : 75 . ( 3 ) آل عمران : 68 .