تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ولا كلّ مشهور يجب أن يكون موجودا في الواقع ، ولذا قيل : « ربّ مشهور لا أصل له ، وربّ متأصّل غير مشهور » . ولو سلّمنا جدلا ، لا اعتقادا أنّ الشّهرة حقّ وصدق فإنّما تكون حقّا إذا لم يقم الدّليل المحسوس الملموس على ضدّها وكذبها . . . وقد جاء في الحديث : « ليس المخبر كالمعاين » « 1 » ، على أنّ الأخذ بما اشتهر عند السّنّة دون الأخذ بما اشتهر عند الشّيعة تحكّم ، وترجيح بلا مرجّح . وعليه يتحتّم طرح القولين معا ، وترك التّعصب لأحدهما ، والتّجرد للبحث النّزيه . . . فلقد دلّت التّجارب منذ القديم على أنّ الّذين يلجأون إلى نزوات العاطفة لا يهتدون إلى خير ، ومحال أن يهتدوا ما دامت الميول هي المسيطرة ، والتّقاليد هي المتحكّمة . 2 - أنّ عقيدة الإنسان ، أي إنسان لا تعرف على حقيقتها إلّا في ضوء واقعة وحياته الخاصّة ، وما يحيط بها من الظّروف والملابسات ، فهي الّتي توجّهه في سلوكه ، وآرائه ، ومعتقداته ، ومحال أن نعرف شيئا من ميوله ورغباته بمعزل عن واقعه وعالمه الخاصّ . 3 - أنّه كما اشتهر بين السّنّة أنّ أبا طالب مات على غير الإسلام ، فقد أجمعت الشّيعة أنّ أبا سفيان مات على النّفاق ، واختلفت السّنّة في حسن إسلامه ، أي في نفاقه وعدمه ، قال صاحب « الإستيعاب » : « اختلف في حسن إسلام أبي سفيان ، فطائفة تروي أنّه لمّا أسلم حسن إسلامه . . . وطائفة تروي أنّه كان كهفا
هامش
( 1 ) انظر ، معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي : 2 / 689 ، تأويل مختلف الحديث : 1 / 97 ، الكامل في ضعفاء الرّجال : 6 / 291 ح 1778 ، تأريخ بغداد 3 / 200 ، غريب الحديث لابن قتيبة : 1 / 260 .