وولدت له أولادا « 1 » ، ومات وهو مشرك ، وعن ابن عبّاس أنّ النّبيّ دخل يوم الفتح على أمّ هاني ، وكان جائعا ، فقالت : يا رسول اللّه أنّ أصهارا لي قد لجؤا إليّ ، وأنّ أخي عليّا لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وأخاف أن يعلم بهم ، فيقتلهم ، فجعل من دخل دار أمّ هاني آمنا .
فقال رسول اللّه : « أجرنا من أجارت أمّ هاني » « 2 » .
ثمّ قال لها : هل عندك من شيء نأكله ؟ .
فقالت : ليس عندي إلّا كسر يابسة ، واستحي أقدّمها لك .
قال : هلمي بهنّ ؛ ولمّا أتته بكسر الخبز ، وضعهنّ بالماء والملح
وقال لها : هل من إدام ؟
قالت : ما عندي إلّا شيء من خلّ ، فصبّه النّبيّ على طعامه . وأكل منه ، ثمّ حمد اللّه ، وقال : نعم الإدام الخلّ ، يا أمّ هاني ، لا يفتقر بيت فيه خلّ « 3 » .
واسلم جعفر قبل هجرة الرّسول إلى المدينة ، وهاجر مع جماعة من المسلمين إلى الحبشة ، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه واله شديد الحبّ له ، فقد قال له يوما :
هامش
( 1 ) انظر ، كتاب العقد الفريد : 5 / 313 طبعة 1953 م ، و : 5 / 87 .
( 2 ) انظر ، المستدرك على الصّحيحين : 4 / 59 ح 6875 ، مجمع الزّوائد : 6 / 176 ، سنن ابن ماجة :
2 / 1102 ح 3318 ، المعجم الأوسط : 7 / 87 ح 6934 ، المعجم الكبير : 24 / 418 ح 1018 و 1055 ، شعب الإيمان : 5 / 101 ح 5944 ، فيض القدير : 5 / 424 ، حلية الألياء لأبي نعيم :
8 / 313 ، نصب الرّاية : 4 / 31 ، الطّبقات الكبرى لابن سعد : 8 / 33 .
( 3 ) أراد النّبيّ أن يهوّن على ابنة عمّه ، كي لا يدخل في روعها أنّها قصّرت بحقّه ، وأن يعطي درسا عامّا لجميع النّاس بأنّ كلّ ما تيسّر من الطّعام فهو خير خلّا كان أو غيره ، وإنّما ذكر الخلّ بالخصوص ؛ لأنّه الميسور في ساعته تلك ، وغير بعيد أنّه لو لم يوجد عند أمّ هاني إلّا الملح لقال صلّى اللّه عليه واله : « نعم الأدام الملح » . ( منه قدّس سرّه ) . انظر ، المصادر السّابقة .