تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
سبيل الرّشد والسّداد ، يستبق الخيرات ، ويسارع إلى المكرمات ، يناصر الحقّ والعدالة ، ويحارب الظّلم والعدوان . ومن أقواله وهو في معركة الطّفّ « 1 » :
يعرف فينا الخير أهل الخير * أضربكم ولا أرى من ضير كذلك فعل الخير من برير * وكلّ خير فله برير
لقد ارتكز حبّه الخير ، وبغضه الشّر على إيمانه القوي ، وعقيدته في شخصيته ، وثباته في عزمه ، وثقته من مقدرته وشجاعته . كان برير يوم الطّفّ كلّما تكرّرت الفظائع من العدوّ يقف منذرا ومحذرا عاقبزة البغي مذكرا باللّه تعالى وأهل بيت الرّسول صلّى اللّه عليه واله بقول لين خفيف على النّفوس والأسماع ، فما فاه بكلمة في موقف يشعر بهجر أو فحش . فكان في مواقفه كلّها متّنزنا في أقواله ، كاظما لغيظه ، معتصما بالصّبر والأناة ، لذلك عندما أكثر عليهم القول لم يزيدوا في جوابه حرفا على قولهم : « لقد أكثرت الكلام يا برير » . قال لهم في موقف : « يا قوم اتّقوا اللّه فإنّ ثقل محمّد صلّى اللّه عليه واله قد أصبح بين أظهركم » ، وقال في موقف ثان : « أفجزاء محمّد هذا ؟ ! » ، وفي ثالث : « لا أفلح قوم ضيعوا ابن بنت نبيّهم ، أفّ لهم غدا » « 2 » . ولمّا حمل جيش البغي على الحسين وأصحابه عليه السّلام انقّض عليهم برير كالصّاعقة يفريهم بسيفه ويقول : « أضربكم ولا أرى من ضير » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 250 . ( 2 ) انظر ، أمالي الشّيخ الصّدوق : 222 ، بحار الأنوار : 44 / 383 و : 45 / 5 . ( 3 ) تقدّمت تخريجاته .