تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
في نفسه - أصانع القوم بما لا ينفعهم ولا يضرّ الحسين كي لا يظنوا أنّي خرجت من طاعة - ولمّا امتنع عليه الوئام بين إحياء العقيدة وإرادة الحياة استجاب إلى صوت ضميره الحي وقام بواجب الحقّ فضحّى بحياته وحياة ولده في سبيل إحياء إيمانه الصّادق . قدّم الحرّ عقيدته على حياته ، وقدّم الضّحاك حياته على عقيدته ، ولم يكن هذا الفارق الوحيد بين الرّجلين ، فقد بعث منظر القتل ، والقتلى في نفس الحرّ الشّجاعة والإقدام على الموت ، بينما بعث في نفس الضّحاك الجبن لذي أدّى به إلى الهزيمة والفرار . فرّ الضّحاك رغبة في البقاء على نفسه وأهله ، وقدّم الحرّ ولده الشّاب إلى المذبحة طيّب النّفس ، ولمّا رآه قتيلا يتخبط بدمه قال : الحمد للّه يا بني الّذي نجّاك من القوم الظّالمين ، ومنّ عليك بالشّهادة بين يدي إمامك . أنّ تطوع الحرّ في جيش ابن زياد وموقفه من الحسين باديء ذي بدء لا يدل على عقيدته ودخيلة نفسه السّامية ، كما أنّ انضمام الضّحاك إلى الإمام منذ اللّحظة الأولى إلى قرب الشّوط الأخير لا ينبيء عن زهده في الشّهادة لأجل الحقّ ، بل يشعر بالإقدام والتّضحية . من هذه المقارنة يدرك البصير أنّ ثوب الوطنية والطّنطنة والتّهويل ، لا يدل على الإخلاص والتّضحية ، كما أنّ الهدوء وعدم الثّرثرة والتّشدق بالألفاظ الفارغة لا تكشف عن الخيانة والجبن ولكن :
إذا اشتبكت « 1 » دموع في خدود * تبين من بكى ممّن تباكى « 2 »
هامش
( 1 ) في بعض المصادر ( انسكبت ) وفي البعض ( اشتبهت ) وفي البعض ( استبكت ) . ( 2 ) ينسب هذا الشّعر تارة إلى حكيم من حكماء العرب كما في تفسير القرطبي : 8 / 230 ، وتارة إلى -
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 170 | محمد جواد مغنية